# اتجاه تنظيم الضرائب على الأصول الرقمية في الصين

مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو، أعمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة منذ أكثر من 12 عاماً في مجال خدمة الشركات الأجنبية، ولدي خبرة تمتد لـ14 عاماً في مجال التسجيل والمعاملات. خلال مسيرتي، شهدت تحولات جذرية في المشهد الاقتصادي، خاصة مع صعود الأصول الرقمية مثل العملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) والتوكنات. كثيراً ما يسألني عملاؤنا، خاصة أولئك الذين يدخلون السوق الصينية أو يستثمرون فيها: "كيف تتعامل الصين مع ضرائب الأصول الرقمية؟ وما الاتجاه المتوقع؟" الحقيقة أن الإجابة ليست بسيطة، فالصين تشهد حالة من التطور السريع والتنظيم الحذر في هذا المجال. في هذه المقالة، سأشارككم رؤيتي المستندة إلى خبرة عملية ومتابعة دقيقة للتشريعات، وسأحاول تبسيط هذا الموضوع المعقد بلغة قريبة منكم، مع ذكر بعض الحالات الواقعية التي واجهناها في جياشي.

اتجاه تنظيم الضرائب على الأصول الرقمية في الصين

الخلفية الحالية

قبل الخوض في التفاصيل، دعونا نتفق على شيء: الصين تتعامل مع الأصول الرقمية بحذر شديد، لكن هذا لا يعني تجاهلها. بعد حظر تداول العملات المشفرة بشكل مباشر في 2021، تحول التركيز نحو بناء نظام ضريبي متكامل لهذا القطاع الناشئ. لماذا؟ لأن الحكومة تدرك أن هذه الأصول موجودة سواء اعترفنا بها أم لا، والمستثمرون والمؤسسات يتعاملون بها عبر منصات خارجية. هنا تكمن المشكلة: كيف تفرض الضرائب على شيء غير ملموس ومعاملاته تتم عبر الحدود؟ في جياشي، قابلنا عميلاً من جنوب شرق آسيا كان يستثمر في "تعدين" البيتكوين من خلال شركاء في الصين، وكان حائراً تماماً بشأن التزاماته الضريبية. هذه الحقيقة تعكس حالة من الارتباك تسود السوق. الاتجاه العام هو أن الصين تسعى لتنظيم الضرائب على الأصول الرقمية من خلال إطار يضمن تحصيل الإيرادات مع مراقبة المخاطر المالية. هذا لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل هو عملية تدريجية تشبه بناء سور حماية رقمي.

الإطار القانوني

حالياً، لا يوجد قانون ضريبي صريح ومستقل خاص بالأصول الرقمية في الصين. لكن هذا لا يعني فراغاً قانونياً. يتم تطبيق القوانين الضريبية القائمة، مثل قانون ضريبة الدخل للأفراد وقانون ضريبة دخل الشركات، على المعاملات الرقمية حيثما أمكن. المبدأ الأساسي هو: إذا حققت ربحاً، فهذا دخل خاضع للضريبة. المشكلة في التطبيق. كيف تحسب الربح من عملية بيع عملة مشفرة اشتراها شخص قبل خمس سنوات؟ ما هي قيمة الأصل وقت الشراء؟ هنا نجد أن الإدارة الضريبية تتحرك نحو توحيد التقييم. في إحدى الحالات التي تعاملنا معها، طلبت سلطة ضريبية محلية من عميلنا تقديم سجلات مفصلة لجميع معاملاته على منصة "بينانس" لتحديد الربح الخاضع للضريبة. كان التحدي هو أن هذه السجلات كانت بالدولار، وتحتاج إلى تحويلها إلى الرنمينبي حسب سعر الصرف التاريخي. الاتجاه هنا هو سد الثغرات من خلال تفسيرات وتعميمات إدارية حتى يصبح التشريع الشامل جاهزاً. أتوقع أن نرى في المستقبل القريب إرشادات أكثر وضوحاً من وزارة المالية وإدارة الدولة للضرائب تحدد طبيعة هذه الأصول (سلعة؟ أصل مالي؟) وكيفية تقييمها ضريبياً.

الرقابة والجمع

هذا هو الجانب الأكثر تعقيداً وتطوراً. كيف تتعقب الحكومة معاملات لا مركزية؟ الجواب: من خلال التركيز على النقاط المركزية. أولاً، البنوك وقنوات الدفع. جميع التحويلات المالية داخل الصين مراقبة. إذا حاول شخص تحويل مبلغ كبير إلى منصة تداول خارجية، قد يتم استجوابه حول مصدر الأموال والغرض منها. ثانياً، تتعاون الصين بشكل متزايد مع دول أخرى لتبادل المعلومات الضريبية (مثل معايير الإبلاغ المشترك - CRS). هذا يعني أن الحسابات الخارجية للمقيمين الصينيين قد لا تكون "مخبأة" كما كان في السابق. ثالثاً، هناك حديث عن استخدام تقنية البلوك تشين نفسها للرقابة، من خلال "اليوان الرقمي" (DCEP) الذي تطوره الصين، والذي سيوفر للسلطات رؤية غير مسبوقة لتدفقات الأموال. الاتجاه واضح: بناء نظام جمع ضريبي ذكي يعتمد على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتتبع الدخل الرقمي. في عملنا، ننصح عملاءنا دائماً بالشفافية والحفظ الدقيق للسجلات. حالة عميل حاول التهرب من خلال تفتيت التحويلات (ما يسمى بـ "Structuring")، لكن النظام الرقابي اكتشف النمط وواجه عواقب مالية وإدارية شديدة.

المستثمرون الأفراد

كثير من المستثمرين الأفراد يعتقدون أن معاملاتهم الصغيرة "تحت الرادار". هذا قد يكون صحيحاً اليوم، لكنه لن يدوم. اتجاه التنظيم يشمل تدريجياً الأفراد. حالياً، إذا باع فرد عملات رقمية وحقق ربحاً، من الناحية النظرية، عليه دفع ضريبة دخل فردي بنسبة 20% على أرباح رأس المال (على الرغم من أن الإبلاغ الذاتي نادر). لكن المستقبل يحمل شيئاً مختلفاً. قد تبدأ المنصات الخارجية (حتى تلك المحظورة) في إجبارها على تقديم بيانات المستخدمين الصينيين بناءً على طلب السلطات. أو قد تطلب الصين من الأفراد الإعلان عن حيازاتهم من الأصول الرقمية في الإقرارات الضريبية السنوية، مثل الإبلاغ عن الأصول الخارجية. الاتجاه هو جعل الامتثال الضريبي للمستثمر الفرد أمراً لا مفر منه، من خلال آليات تلقائية وتوعية بمخاطر عدم الامتثال. أتذكر محادثة مع صديق مستثمر قال لي: "الأمر معقد جداً، أفضل أن أتجنب الموضوع كله". هذه النظرة قصيرة المدى، فالتهرب قد يؤدي إلى غرامات كبيرة ومشاكل قانونية حين يصل النظام إلى مرحلة النضج.

الشركات والمشاريع

هذا هو المجال الذي نركز عليه كثيراً في جياشي. الشركات التي تتعامل مع الأصول الرقمية، سواء كخدمة (مثل تطوير تقنية البلوك تشين) أو كاستثمار (مثل شركة تشتري عملات مشفرة كأصول احتياطية)، تواجه تحديات ضريبية معقدة. كيف تدرج هذه الأصول في الميزانية؟ كيف تحسب ضريبة القيمة المضافة إذا كانت تبيع خدمات مرتبطة بأصول رقمية؟ رأينا حالة لشركة ناشئة تقنية قبلت الدفع بالعملات المشفرة من عميل خارجي، وكانت حائرة في كيفية تسجيل هذه الإيرادات وإصدار فاتورة رسمية. الحل المؤقت كان تحويل قيمة العملة إلى الرنمينبي في تاريخ المعاملة وتسجيلها كدخل عادي. الاتجاه التنظيمي للشركات أكثر صرامة، وسيركز على معالجة قضايا مثل الاقتطاع من المنبع (Withholding Tax) للمعاملات عبر الحدود، وضريبة الدخل للشركات على أرباح التداول، وضريبة القيمة المضافة على الخدمات الرقمية. ننصح شركاتنا بالتشاور مع مستشارين ضريبيين متخصصين قبل الدخول في أي معاملة كبيرة، لأن التكلفة اللاحقة للتصحيح قد تكون باهظة.

التحديات العملية

في الميدان، نواجه تحديات يومية. أحدها هو "التسعير التحويلي" (Transfer Pricing) للمعاملات بين الشركات التابعة عبر الحدود التي تنطوي على أصول رقمية. كيف تحدد القيمة العادلة لترخيص برنامج مبني على بلوك تشين؟ تحدٍ آخر هو "الاحتساب" (Recognition) الزمني للدخل. متى تعترف بالربح إذا كانت قيمة الأصل تتقلب بشدة؟ ثم هناك تحدي الامتثال التقني: العديد من برامج المحاسبة التقليدية لا تدعم تتبع الأصول الرقمية بشكل جيد. في جياشي، طورنا إجراءات داخلية ونماذج إكسل مخصصة لمساعدة عملائنا، لكن الحل الأمثل يتطلب تحديثاً لأنظمة الضرائب نفسها. الاتجاه هو أن إدارة الضرائب ستطور أدوات وتقنيات خاصة لمراقبة وفرض الضرائب على الاقتصاد الرقمي، مما سيجبر جميع الأطراف على التكيف. التفكير في هذه التحديات ليس نظرياً؛ إنه يؤثر على التدفق النقدي والربحية والقدرة على المنافسة للشركات.

المستقبل والتوقعات

من وجهة نظري الشخصية، بعد سنوات من المراقبة والممارسة، أعتقد أن الصين ستتبنى نهجاً تدريجياً وواقعياً. لن تشهد فرض ضريبة ثقيلة ومفاجئة تخنق الابتكار، ولكنها لن تسمح بوجود منطقة رمادية إلى الأبد. أتوقع الخطوات التالية: أولاً، إصدار إرشادات مؤقتة واضحة تحدد الفئات الضريبية للأصول الرقمية المختلفة. ثانياً، تعزيز التعاون الدولي لجمع المعلومات ومنع التهرب الضريبي عبر الحدود. ثالثاً، الاستفادة الكاملة من اليوان الرقمي لإنشاء مسار تدقيق واضح للمعاملات. قد نرى أيضاً حوافز ضريبية مؤقتة للمشاريع التي تطور تقنيات بلوك تشين أساسية (غير مرتبطة بالعملات المضاربة) لتعزيز الابتكار في هذا المجال. خلاصة القول: مستقبل التنظيم الضريبي للأصول الرقمية في الصين سيكون مبنياً على التوازن بين التحكم المالي وتشجيع التكنولوجيا، وسيكون الامتثال الطوعي والشفافية هما مفتاح النجاح للمستثمرين والشركات.

الخلاصة

في النهاية، يبقى جوهر الموضوع هو أن الأصول الرقمية أصبحت واقعاً اقتصادياً، والصين، كدولة ذات سيادة، تسعى لدمج هذا الواقع في نظامها الضريبي لضمان العدالة والاستقرار المالي. المسار قد يكون متعرجاً، لكن الاتجاه واضح: نحو تنظيم أكثر شمولية ورقابة أكثر ذكاءً وامتثالاً أكثر إلزاماً. نصيحتي لكل مستثمر أو شركة تعمل في هذا الفضاء: ابدأ الآن في تنظيم سجلاتك، واستشر خبراء يفهمون كلاً من التقنية والضريبة، وكن مستعداً للتغيير. لا تنتظر حتى يصبح القانون قيد التنفيذ، لأن الوقت الذي تحتاجه للتكيف قد يكون قصيراً. المستقبل ينتمي لأولئك الذين يستعدون له اليوم، وفي عالم الأصول الرقمية سريع التغير، فإن الفهم العميق للاتجاه التنظيمي الضريبي ليس مجرد ميزة تنافسية، بل هو ضرورة للبقاء.

**رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة:** في جياشي، نرى أن اتجاه تنظيم الضرائب على الأصول الرقمية في الصين هو فرصة أكثر منه تحدياً. نعتقد أن الإطار التنظيمي الواضح، حين يكتمل، سيوفر بيئة أكثر استقراراً وشفافية للشركات الجادة التي ترغب في الاستثمار في التقنيات الرقمية والبلوك تشين. مهمتنا هي مساعدة عملائنا، المحليين والأجانب، على فهم هذا الاتجاه والاستعداد له. نحن لا نقدم مجرد خدمات امتثال روتينية؛ نعمل كشريك استراتيجي يساعد في تصميم الهيكل الضريبي الأمثل للأنشطة المتعلقة بالأصول الرقمية، مع إدارة المخاطر المرتبطة بها. من خلال خبرتنا الطويلة في خدمة الشركات الأجنبية وفهمنا الدقيق للتشريعات الصينية المتطورة، نهدف إلى جسر الهوة بين الابتكار التكنولوجي والامتثال التنظيمي. ننصح عملاءنا بالتفاعل المبكر مع المستشارين الضريبيين، والحفاظ على سجلات معاملات مفصلة، واعتماد نهج استباقي في التواصل مع السلطات الضريبية. ثقتنا هي أن الشركات التي تتبنى الشفافية والتخطيط الجيد اليوم ستكون في موقع الريادة غداً في الاقتصاد الرقمي المنظم في الصين.