# هل تسمح أعمال الجملة والتجزئة للملح والتبغ للاستثمار الأجنبي بالتشغيل؟

صباح الخير يا جماعة، أنا الأستاذ ليو، اللي قضيت 12 سنة في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة أتعامل مع ملفات الشركات الأجنبية، ولدي خبرة 14 سنة في مجال التسجيل والمعاملات الحكومية. النهارده هنتكلم عن موضوع شائك بيقابل كثير من المستثمرين الأجانب اللي عايزين يدخلوا السوق المصري، خاصة في قطاعات حساسة زي تجارة الجملة والتجزئة للملح والتبغ. الموضوع ده مش بس سؤال قانوني، ده سؤال استراتيجي بيلمس سياسة الدولة وأمنها الاقتصادي. كثير من العملاء بيجيلنا وهم فاكرين إن الموضوع سهل، لكن الواقع بيقول حاجة تانية خالص. في المقالة دي، هنسيب الرسمية ورا ضهرنا، وهحكيلكم من واقع التجربة وشوفنا إيه اللي ممكن يصح وإيه اللي ممكن يوقعكم في مشاكل. علشان كده، خليكم معايا علشان نفهم مع بعض التفاصيل دي.

الإطار القانوني

أول حاجة لازم نفهمها إن تجارة الملح والتبغ في مصر مش زي أي تجارة تانية. دي سلع استراتيجية وخاضعة لرقابة شديدة من الدولة. القانون المصري، خاصة قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية، بيضع قيود واضحة على نشاط الاستثمار الأجنبي في قطاعات معينة. بالنسبة للملح، فيه احتكار حكومي تاريخي متعلق بالإنتاج والتوزيع، وده بيأثر طبعاً على حيز التجزئة والجملة. أما التبغ، فموضوع تاني خالص، لأن فيه ضرائب خاصة وتراخيص صعبة ومحدودة. في شركة جياشي، قابلنا حالة لمستثمر أوروبي كان عايز يفتح سلسلة محلات لبيع التبغ الفاخر. المشكلة ماكانتش في رأس المال، لكن في "ترخيص النشاط" من الجهات المختصة. العملية استغرقت أكثر من 8 شهور، وكنت بنتابع الملف شخصياً، وكانت المفاجأة إن الموافقة النهائية كانت مشروطة بعدم التوريد للمحلات الصغيرة، يعني يبقى نشاط تجزئة بحت في أماكن محددة. ده بيوضح إن الإطار القانوني مش واضح دايماً من أول وهلة، وبيحتاج قراءة متعمقة مع متخصصين فاهمين في "المتطلبات الرقابية" للجهات زي الهيئة العامة للسلع التموينية وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات في حالة الملح.

كثير من القوانين بتكون عامة في نصها، لكن التطبيق بيكون في تفاصيل اللوائح والقرارات الوزارية اللي بتتغير أحياناً من غير إعلان كبير. فمثلاً، ممكن يكون فيه قرار جديد بمنع تراخيص الجملة للملح المعبأ للمستثمرين الجدد، وده بيظهر لما تبدأ في إجراءات التقديم. علشان كده، أول خطوة لأي مستثمر أجنبي هي "الدراسة القانونية التفصيلية"، مش مجرد قراءة نص القانون. لازم تشوف القرارات الإدارية الحديثة، وتفهم إيه السياسة العامة للدولة تجاه السلعة دي. ده بيوفر وقت وجهد وفلوس كتير، وبيقلل من المخاطر اللي ممكن تظهر في منتصف الطريق.

التراخيص والإجراءات

دلوقتي نيجي للجزء العملي اللي بنشوفه كل يوم: موضوع التراخيص. تراخيص نشاط الجملة والتجزئة للملح والتبغ مش بتتصرف من مكتب واحد. فيه تداخل رهيب بين الجهات. علشان تفتح محل لبيع التبغ، محتاج موافقة من وزارة الصحة (لأنه مادة ضارة)، ووزارة المالية (للضرائب والدمغات)، والجهة المحلية (المحافظة أو الحي)، وكمان هيئة الرقابة على التبغ إذا كان فيه استيراد. كل جهة ليها أوراقها وشروطها ووقتها. مرة من المرات، كان عندنا عميل من الخليج، كان مستعجل يبدأ نشاط تجزئة التبغ في مول كبير. تقديمنا للأوراق كان سليم، لكن تأخرت الموافقة من الحي بسبب "توصية أمن الدولة". طبعاً، دي خطوة روتينية في السلع الحساسة، لكنها ماكانتش متوقعة في الجدول الزمني للعميل. النتيجة؟ تأجيل افتتاح المحل 3 شهور، وغرامات على العقد مع إدارة المول.

هل تسمح أعمال الجملة والتجزئة للملح والتبغ للاستثمار الأجنبي بالتشغيل؟

في حالة الملح، الإجراءات بتكون مرتبطة بجودة المنتج ومصدره. هل هتستورد؟ لو هتستورد، محتاج موافقة من هيئة الرقابة على الصادرات والواردات وتأكد إن المواصفات مطابقة للمصرية. هل هتبيعه بالجملة؟ يبقى محتاج تسجيل في السجل التجاري كنشاط جملة، وده بيختلف عن التجزئة. المشكلة الكبيرة هنا إن بعض الجهات ما بتكونش على تواصل كافي مع بعض، فممكن تروح لمكتب الصناعة وتلاقيهم طالبين منك وثيقة من مكتب التموين، وتلاقي مكتب التموين بيقولك محتاجين موافقة من البيئة! ده غير "الفسح الجمركي" للمواد المستوردة اللي قصة تانية. النصيحة اللي بنقدمها دايماً: ابدأ بإجراءات التراخيص قبل ما توقع أي عقود إيجار أو تشتري بضاعة. وافرض إن الوقت هياخد ضعف ما تتوقعه.

التحديات الإدارية

التحديات الإدارية دي مشكلتها إنها ما بتكونش مكتوبة في أي قانون، لكنها الواقع اللي بنعيشه. يعني إيه تحديات إدارية؟ يعني تعامل الموظفين في الجهات الحكومية مع ملف المستثمر الأجنبي. في كثير من الأحيان، بيكون فيه نوع من الحذر الزائد أو حتى التعقيد غير المبرر. علشان نوفر على عملائنا الوقت، في جياشي بنعمل حاجة اسمها "خريطة سير الإجراءات"، بنحدد فيها كل نقطة اتصال وكل خطوة، وبنعرف مسبقاً إيه الأوراق المطلوبة بالضبط، وإيه التفسيرات المحتملة للقانون من كل جهة. لأنك ممكن تروح بمواد قانونية وتلاقي التفسير العملي مختلف.

تحدي تاني كبير هو "التجديد السنوي" للتراخيص. كثير من المستثمرين بيستسهلوا الموضوع بعد ما بياخدوا الترخيص الأول، ويغفلوا إن فيه تراخيص بتتجدد كل سنة، وكل تجديد ممكن يكون محتاج نفس رحلة الأوراق والموافقات من الأول. عندنا حالة لعميل آسيوي كان شغال في تجارة جملة الملح، السنة الأولى كل حاجة كانت ماشية، السنة الثانية فجأة طلبوا منه "شهادة من وزارة الزراعة" جديدة عن مصدر الملح، وكانت شهادة صعبة ومكلفة. لو كان متابع معانا بشكل دوري، كنا قدرنا نتنبأ بالطلب ده من خلال متابعتنا لتغيرات سياسات الجهات. علشان كده، خدمة المتابعة الدورية للإجراءات الحكومية بتكون أساسية في القطاعات الحساسة دي.

الفرص المتاحة

مش كل الكلام سلبي. فيه فرص حقيقية برضو، خاصة للمستثمر اللي فاهم السوق وعايز يدخل بطريقة صحيحة. الفرصة الأكبر حالياً في "التجزئة المتخصصة والراقية". الدولة بتشجع الاستثمار في القطاع التجاري، وفي توجه لتنظيم السوق أكثر، وده بيخلق فرص للمستثمرين الجادين اللي بيقدموا قيمة مضافة. مثلاً، فتح أماكن بيع تبغ بتقدم تجربة مختلفة (مثل السيجار والتبغ الخاص) في مناطق سياحية أو مجتمعات راقية، دي ممكن تكون مقبولة أكثر من نشاط جملة عشوائي. كمان، في مجال الملح، فيه فرصة في "الملح المتخصص" زي ملح الحمامات أو الملح الطبي أو ملح الأطعمة الفاخرة، وده ممكن يتعامل معاه على إنه منتج تاني مش مجرد ملح عادي، ويبعد عن القيود الشديدة على الملح العادي.

كمان، المستثمر الأجنبي ممكن يدخل من باب "التكنولوجيا والإدارة". يعني ممكن يكون شريك في تقديم أنظمة إدارة وتوزيع متطورة لشركات محلية قائمة، بدل ما يدخل من الباب الأمامي في الترخيص المباشر. ده نموذج شفته ناجح في حالات كتير، لأنه بيوفر الخبرة الأجنبية من غير ما يخوض في مشاكل الملكية والتراخيص المباشرة. الفرص دي محتاجة دراسة سوق دقيقة، ومش مجرد قراءة للقانون.

المخاطر والتحذيرات

أخطر حاجة ممكن يحذر منها أي مستثمر أجنبي هي "الدخول من غير استشارة متخصصة". السوق المصرية فيها تفاصيل دقيقة، واللي يظن إنه يقدر يدخلها بمجرد قراءة موقع إلكتروني أو سؤال صديق، بيكون غلط. المخاطر بتكون مالية وقانونية. مالية لأنك ممكن تستثمر في محل أو مستودع وتدفع عقد إيجار، وبعدين تكتشف إن الترخيص مش هيجيلك، وتبقى خسران كل حاجة. قانونية لأن التعامل في السلع دي من غير ترخيص صحيح ممكن يوصل لحد مصادرة البضاعة أو غرامات كبيرة أو حتى مساءلات جنائية في حالات التهريب أو الغش.

مخاطر تانية متعلقة بـ"التغير التشريعي المفاجئ". القوانين واللوائح في القطاعات الاستراتيجية دي ممكن تتغير بتغير السياسات أو أولويات الدولة. المستثمر المحلي عنده شبكات علاقات ممكن تفيده في التكيف السريع، لكن الأجنبي بيكون في موقف أضعف. علشان كده، جزء من خدمتنا في جياشي بيكون متابعة التشريعات الجديدة وتحليل تأثيرها المباشر على عملاءنا، ونساعدهم في تعديل مسارهم قبل ما يتعرضوا لخسائر.

كمان، فيه خطر "المنافسة غير العادلة" من القطاع غير الرسمي. سوق الملح والتبغ فيه جزء كبير جداً شغال في الاقتصاد غير الرسمي، وبيعمل أسعار أقل لأنهم مش بيدفعوا ضرائب أو بيمشوا على تراخيص. المستثمر الأجنبي الرسمي هيواجه صعوبة في المنافسة السعرية معاهم. ده بيحتاج منه إستراتيجية مختلفة، تركز على الجودة والضمان والعلامة التجارية، مش السعر.

الخبرة العملية

أنا شخصياً شفت كل السيناريوهات دي. أتذكر حالة عميل من جنوب أفريقيا كان عايز يستثمر في مصنع صغير لتعبئة وبيع الملح بالجملة. الدراسة الأولية كانت واعدة، لكن لما دخلنا في التفاصيل، اكتشفنا إن ترخيص المصنع نفسه محتاج موافقات بيئية صعبة جداً لأن النشاط بيتصنف تحت "الصناعات التعدينية" حتى لو كان تعبئة فقط. قررنا نغير الخطة، وبدل ما نفتح مصنع، نتعاقد مع مصنع محلي مرخص، والعميل يركز على التسويق والتوزيع فقط من خلال شركته الأجنبية. المشروع نجح، والعميل دخل السوق من غير مخاطر التراخيص الصناعية. الدرسة هنا إن المرونة وإعادة التفكير في نموذج العمل أهم من الإصرار على فكرة أولية.

حالة تانية لعميل في التبغ، كان بيحاول يمرر منتج جديد على إنه "منتج عشبي" علشان يتفادى قيود التبغ. دي كانت كارثة محققة. لأن الجهات الرقابية عندها معامل وفحوصات، وبمجرد ما اكتشفت إن فيه تبغ، أوقفت كل حاجة واتخذت إجراءات قانونية ضد الشركة. علشان كده، النصيحة الذهبية: الشفافية المطلقة مع الجهات الرقابية أفضل طريق على المدى الطويل. حاول تتفاوض على الشروط، لكن ما تحاولش تلف أو تدور.

الخلاصة والنظرة المستقبلية

خلاصة الكلام: هل تسمح أعمال الجملة والتجزئة للملح والتبغ للاستثمار الأجنبي بالتشغيل؟ الإجابة: "أه، بس..." نعم، فيه إمكانية، لكنها محفوفة بتحديات قانونية وإدارية كبيرة، ومش لكل أنواع المستثمرين. النجاح في المجال ده محتاج ثلاث حاجات: صبر طويل علشان الإجراءات، واستشارة متخصصة حقيقية من ناس فاهمة التفاصيل الدقيقة، ورأس مال كافي يتحمل فترة إعداد طويلة قبل ما يبدأ المشروع يطلع أرباح.

النظرة المستقبلية، أنا شايف إن الدولة بتتحول لتنظيم السوق أكثر، وده في صالح المستثمر الأجنبي الجاد اللي بيدخل من الباب الرسمي. التنظيم هيقلل المنافسة غير العادلة من القطاع غير الرسمي على المدى الطويل. كمان، فيه توجه لتبسيط الإجراءات، خاصة بعد قانون الاستثمار الجديد، لكن تطبيقه في القطاعات الحساسة لسه بيحتاج وقت. نصيحتي الشخصية: إذا كنت مستثمر أجنبي وعايز تدخل المجال ده، ابدأ بمشروع صغير تجريبي، ادرس السوق والإجراءات عن قرب، وابني علاقات مع الجهات المحلية، وبعد كده فكر في التوسع. متستعجلش، لأن السوق المصري غني وواعد، لكنه يحتاج فهم عميق.

**رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة:** في شركة جياشي، بنؤمن بأن دخول الاستثمار الأجنبي إلى قطاعات حساسة مثل الملح والتبغ ليس مستحيلاً، ولكنه يتطلب مقاربة استراتيجية ذكية ترتكز على ثلاثة أركان: الفهم العميق للتشريعات المتغيرة، وبناء جسور تواصل فعالة مع الجهات الرقابية المختلفة، وتصميم نموذج عمل مرن يتكيف مع طبيعة السوق المحلية. خبرتنا التي تمتد لأكثر من عقد مع المستثمرين الأجانب علمتنا أن النجاح لا يكمن في مجرد الحصول على الترخيص، بل في إدارة العلاقة المستدامة مع المنظم طوال دورة حياة المشروع. نرى أن الفرصة الحقيقية تكمن في الشراكة مع الكيانات المحلية المرخصة، والتركيز على تقديم قيمة مضافة من خلال الجودة أو الخدمة أو التكنولوجيا، بدلاً من الدخول في منافسة مباشرة في المجالات التقليدية ذات القيود العالية. مستقبلاً، نتوقع أن يزداد تنظيم القطاع، مما يخلق بيئة أكثر عدلاً للمستثمرين الجادين، ونحن في جياشي نستعد لذلك من خلال تطوير أدوات متابعة تشريعية متقدمة وبناء شبكات أوسع مع الجهات المعنية لخدمة عملائنا بشكل أفضل.