مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو. قبل أن أتحدث عن الموضوع الرئيسي اليوم، أود أن أشارككم قصة صغيرة. قبل بضع سنوات، قابلت مديراً مالياً لشركة أوروبية متوسطة الحجم في شانغهاي. قال لي بقلق واضح: "الأستاذ ليو، لقد أمضينا عاماً كاملاً في إعداد نظام الامتثال الداخلي، لكننا ما زلنا نشعر بالقلق من أن نغفل عن شيء ما. السوق الصينية مختلفة، والقوانين تتغير بسرعة، وكثيراً ما نسمع عن شركات تواجه مشاكل بسبب 'عدم الفهم'." هذه الحالة ليست فردية. خلال الـ12 عاماً التي عملت فيها في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، واجهت العديد من الشركات الأجنبية التي تشعر بالحيرة والتردد في مواجهة متطلبات الامتثال لمكافحة الفساد في الصين، خاصة في مدينة ديناميكية ومعقدة مثل شانغهاي. اليوم، أود أن أتحدث معكم من وجهة نظر عملية عن "تدقيق الامتثال لمكافحة الفساد للشركات الأجنبية في شانغهاي"، ليس كموضوع نظري بحت، بل كسلسلة من التحديات العملية وحلولها التي واجهتها شخصياً خلال سنوات عملي.
لمحة عن البيئة التنظيمية
عندما نتحدث عن مكافحة الفساد في الصين، لا يمكننا تجاوز القانون الصيني لمكافحة الفساد التجاري الأجنبي وقانون مكافحة الرشوة غير القانونية. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. بيئة شانغهاي التنظيمية فريدة من نوعها: فهي ليست فقط النافذة الرائدة للصين نحو العالم، بل هي أيضاً منطقة تجريبية للعديد من السياسات الجديدة. هذا يعني أن السلطات المحلية في شانغهاي قد يكون لديها تفسيرات وتنفيذ أكثر تفصيلاً للمتطلبات الوطنية. على سبيل المثال، في التعامل مع "الهدايا والترفيه"، قد يكون لدى بعض المدن تفسيرات أكثر مرونة، لكن شانغهاي، كمركز مالي دولي، تضع معايير واضحة وصارمة للغاية. أتذكر حالة إحدى شركات التكنولوجيا الأمريكية التي اعتادت على تنظيم مؤتمرات عمل فاخرة في فنادق خمس نجوم. عندما بدأت السلطات المحلية في شانغهاي في التركيز على هذا الجانب، وجدت الشركة فجأة أن العديد من نفقاتها "التقليدية" أصبحت تحت المجهر. النقطة الأساسية هنا هي: الامتثال في شانغهاي لا يعني فقط الامتثال للقوانين الوطنية، بل أيضاً فهم وتكييف الخصائص التنفيذية المحلية وتوقعات السلطات. هذا يتطلب من الشركات الأجنبية ليس فقط قراءة النصوص القانونية، بل أيضاً مراقبة التوجهات التنفيذية المحلية باستمرار، وأحياناً حتى "قراءة ما بين السطور" للإشارات غير الرسمية من الجهات التنظيمية.
بناء النظام الداخلي
كثير من العملاء يسألونني: "لدينا بالفعل سياسة امتثال عالمية، هل هذا كافٍ؟" الجواب من تجربتي هو: غالباً لا. النظام العالمي جيد، لكنه قد لا يلامس النقاط الحساسة في الممارسة الصينية. خذ على سبيل المثال "إدارة الطرف الثالث". في السوق الصينية، تعتمد العديد من الشركات الأجنبية بشكل كبير على الوكلاء والموزعين والمقاولين المحليين. هنا، يواجه نظام المراقبة التقليدي تحديات. أتذكر حالة إحدى شركات المعدات الطبية التي واجهت مشكلة: كان موزعها المحلي يقدم "رسوم استشارات" للأطباء، مما أدى إلى تحقيقات تنظيمية. عند التدقيق، وجد أن سياسة الشركة العالمية كانت تنص على "فحص خلفية الطرف الثالث"، لكن المعايير المحددة كانت غامضة جداً، ولم تكن مناسبة للبيئة المعقدة في الصين. لذلك، فإن بناء نظام داخلي فعال في شانغهاي يتطلب "توطيناً عميقاً". هذا لا يعني وضع سياسات منفصلة، بل يعني تكييف السياسات العالمية مع البيئة المحلية، مثل وضع قوائم مراجعة تفصيلية لفحص الطرف الثالث، وإنشاء آليات مراقبة ديناميكية، وتصميم برامج تدريب إلزامية باللغة الصينية تأخذ في الاعتبار السيناريوهات المحلية. في بعض الأحيان، قد تحتاج حتى إلى إعادة تصميم سلسلة القيمة بأكملها لتقليل مخاطر الطرف الثالث.
جانب آخر مهم هو تصميم قنوات الإبلاغ والتحقيق. في الثقافة الصينية، قد يكون مفهوم "الإبلاغ عن المخالفات" حساساً بعض الشيء. كيف تشجع الموظفين على الإبلاغ بجرأة مع حماية خصوصيتهم؟ هذا يتطلب تفكيراً دقيقاً. في إحدى شركات التصنيع الألمانية التي استشارتنا، قمنا بمساعدتهم في تصميم نظام إبلاغ متعدد القنوات (هاتف، بريد إلكتروني، صندوق اقتراحات مادي) مع ضمان سرية المعلومات من خلال آليات تقنية وإدارية. الأهم من ذلك، قمنا بمساعدة الإدارة العليا على إظهار موقف واضح من خلال الاجتماعات الدورية والاتصالات الداخلية: الامتثال هو خط أحمر، والإبلاغ هو مسؤولية. هذا النوع من "بناء الثقافة" هو في الواقع أكثر أهمية من كتابة السياسات نفسها.
إدارة النفقات والتمويل
هذا هو المجال الذي أراه أكثر تعقيداً في عملي اليومي. كثير من مشاكل الامتثال تبدأ من فواتير صغيرة. على سبيل المثال، كيف تتعامل مع وجبة عمل؟ قد تبدو بسيطة، لكنها في الواقع تخفي العديد من المخاطر. القاعدة الأساسية هي: المعقولية والضرورة والشفافية. لكن كيف تحدد "المعقولية"؟ في شانغهاي، قد يكون معيار وجبة العمل المقبولة مختلفاً بين الصناعات وحتى بين المناطق. من خلال خبرتي، المفتاح هو إنشاء معايير قابلة للقياس الكمي وتوثيق كامل. لا تكفي مجرد الاحتفاظ بالفواتير؛ يجب أن تسجل أيضاً الغرض من الوجبة، والحاضرين، والموضوعات التي تمت مناقشتها. هذا ليس فقط للتدقيق الداخلي، بل أيضاً كدليل على النية الحسنة في حالة التحقيق الخارجي.
جانب آخر هو إدارة النفقات التسويقية والترفيهية. في صناعات مثل الأدوية والتكنولوجيا الفائقة، تكون هذه النفقات كبيرة وغالباً ما تكون أهدافاً للتدقيق. هنا، أقدم دائماً نصيحتين: أولاً، ربط النفقات بالأهداف التجارية المحددة. لا تكفي عبارة "بناء العلاقات"؛ يجب أن تصف بوضوح المشروع أو الفرصة التجارية المحددة. ثانياً، تنفيذ نظام الموافقة المتدرجة. كلما زاد المبلغ، زادت مستويات الموافقة المطلوبة. في إحدى شركات السيارات الفرنسية، ساعدناهم في تصميم نظام حيث تتطلب أي نفقات ترفيهية تتجاوز 3000 يوان موافقة المدير المالي ومدير الامتثال. هذا لا يقلل المخاطر فحسب، بل يعزز أيضاً ثقافة الامتثال داخل الشركة.
أما بالنسبة للتمويل، فإن أكبر تحدي أراه هو "التدفقات النقدية". بعض الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، قد تستخدم طرقاً غير رسمية للتعامل مع النقد لمرونة أكبر. لكن هذا هو بالضبط مصدر الخطر الكبير. في نظام التدقيق الصيني، أي تدفق نقدي غير واضح المصدر أو الوجهة قد يثير الشك. لذلك، نصيحتي هي: حاول قدر الإمكان استخدام التحويلات المصرفية، وتوثيق كل معاملة بشكل كامل. حتى بالنسبة للمصروفات النقدية الصغيرة، يجب أن يكون هناك نظام سحب وإيصالات واضح. قد يبدو هذا صارماً بعض الشيء، لكنه يوفر حماية قوية للشركة على المدى الطويل.
التدريب والوعي الثقافي
هنا أريد أن أشارك تجربة شخصية. قبل عدة سنوات، قمت بتدريب فريق مبيعات لشركة أجنبية. بعد الانتهاء، سألني أحد مديري المبيعات الشباب: "الأستاذ ليو، كل ما قلته منطقي، لكن في السوق الفعلية، إذا رفضنا جميعاً تقديم 'مزايا'، قد نخسر الصفقات." هذا السؤال لمس نقطة جوهرية: كيفية موازنة متطلبات الامتثال مع ضغوط السوق التنافسية. الجواب ليس بسيطاً. أولاً، يجب أن نفهم أن الامتثال ليس عقبة، بل هو ميزة تنافسية على المدى الطويل. في شانغهاي، مع زيادة وعي الجهات التنظيمية والمستهلكين، تفضل المزيد من الشركات الشريكة التي تتمتع بأنظمة امتثال قوية. ثانياً، يجب أن نعلم الموظفين ليس فقط "ما لا يجب فعله"، بل أيضاً "كيفية تحقيق المبيعات بطريقة متوافقة". هذا يتطلب تغيير استراتيجيات المبيعات، مثل التركيز أكثر على جودة المنتج والخدمة بدلاً من العلاقات الشخصية فقط.
جانب آخر مهم هو الفهم الثقافي. بعض ممارسات "بناء العلاقات" في الثقافة الصينية قد تتعارض مع معايير الامتثال للشركات الأجنبية. هنا، المفتاح ليس الرفض الكامل، بل إيجاد طرق متوافقة. على سبيل المثال، بدلاً من تقديم هدايا باهظة الثمن، يمكن التفكير في هدايا رمزية ذات قيمة ثقافية. بدلاً من ولائم فاخرة، يمكن تنظيم أنشطة ترفيهية بسيطة وشفافة. في إحدى شركات الاستشارات التي عملت معها، قمنا بمساعدتهم في تطوير "دليل الهدايا والترفيه" الذي يحدد بوضوح أنواع وقيمة الهدايا المسموح بها في مختلف المناسبات، مع تقديم بدائل متوافقة. هذا النوع من الأدوات العملية أكثر فعالية من مجرد منع الموظفين.
التعامل مع التحقيقات
لا أحد يريد مواجهة تحقيقات، لكن الاستعداد لها ضروري. من خلال خبرتي، أكبر خطأ ترتكبه العديد من الشركات الأجنبية هو الذعر واتخاذ إجراءات غير منظمة عند مواجهة تحقيق. القاعدة الذهبية هي: التحضير المسبق، والاستجابة الهادئة، والتعاون الكامل. أولاً، يجب أن يكون لدى كل شركة خطة طوارئ للتحقيقات تحدد بوضوح مسؤوليات كل قسم وشخص، وسلسلة الإبلاغ، وإجراءات الحفاظ على الأدلة. ثانياً، عند حدوث تحقيق فعلي، يجب أن يكون هناك متحدث رسمي واحد على الأكثر لتجنب المعلومات المتضاربة. ثالثاً، التعاون مع المحامين المحليين ذوي الخبرة ضروري. في الصين، إجراءات التحقيق قد تختلف عن تلك في الغرب، وفهم هذه الاختلافات يمكن أن يساعد الشركة على حماية حقوقها بشكل أفضل.
أود أن أشارك حالة واقعية. إحدى شركات البيع بالتجزئة الأجنبية تلقت زيارة مفاجئة من مفتشي الدولة للسوق. بدلاً من الذعر، قام فريقهم الداخلي، بموجب خطة الطوارئ المعدة مسبقاً، بتوجيه المفتشين إلى غرفة اجتماعات محددة، وتقديم الوثائق المطلوبة مسبقاً، وتعيين متحدث رسمي للرد على جميع الأسئلة. في الوقت نفسه، قام فريقهم القانوني بالاتصال بالمحامي الخارجي على الفور. بسبب استجابتهم المنظمة والهادئة، انتهى التحقيق بسرعة دون أي عقوبات. المفتاح في هذه الحالة هو أن الشركة لم تنتظر حدوث التحقيق للاستعداد، بل كان لديها بالفعل خطة كاملة وتدريبات منتظمة.
جانب آخر مهم هو التعلم من التحقيقات. حتى إذا لم تكن هناك مشاكل كبيرة، فإن كل تحقيق هو فرصة لفحص وتحسين نظام الامتثال. بعد انتهاء التحقيق، يجب عقد اجتماع للتقييم، وتحليل أسباب التحقيق، ونقاط الضعف التي كشفها، ووضع خطة تحسين محددة. هذا النوع من التفكير الاستباقي والتحسين المستمر هو في الواقع أفضل استراتيجية للوقاية.
التكامل التكنولوجي
في العصر الرقمي اليوم، لم يعد تدقيق الامتثال يعتمد فقط على المراجعات اليدوية. أدوات المراقبة الرقمية أصبحت سلاحاً لا غنى عنه. في شانغهاي، حيث تنتشر التكنولوجيا، يمكن للشركات استخدام أنظمة مختلفة لتعزيز الامتثال. على سبيل المثال، نظام إدارة النفقات الإلكتروني يمكنه تلقائياً فحص الفواتير غير المتوافقة مع السياسة؛ نظام مراقبة البريد الإلكتروني يمكنه تحديد المحتوى المشبوه؛ حتى تحليل البيانات الكبيرة يمكنه المساعدة في تحديد أنماط المعاملات غير الطبيعية. لكن التحدي هو كيفية استخدام هذه الأدوات دون انتهاك خصوصية الموظفين. هنا، المبدأ هو الشفافية والتناسب. يجب إعلام الموظفين بوضوح بنطاق وطريقة المراقبة، واستخدامها فقط لأغراض الامتثال المشروعة، وليس للتجسس على الموظفين.
في شركة جياشي، ساعدنا العديد من العملاء في تنفيذ أنظمة مراقبة رقمية. إحدى الحالات التي أتذكرها جيداً هي شركة تصنيع يابانية كانت تواجه صعوبة في تتبع نفقات سفر موظفي المبيعات. بعد تنفيذ نظام إدارة النفقات عبر الهاتف المحمول، لم تصبح عملية التقديم والمراجعة أكثر كفاءة فحسب، بل تمكن النظام أيضاً من تلقائياً تحذير النفقات التي تتجاوز المعيار أو لا تتوافق مع السياسة. الأهم من ذلك، من خلال تحليل البيانات المجمعة، تمكنت الشركة من تحديد بعض الأنماط غير الفعالة في نفقات السفر وضبط سياساتها وفقاً لذلك. هذا النوع من "الامتثال القائم على البيانات" هو اتجاه المستقبل.
الاستنتاج والتأمل
بعد مناقشة الجوانب المذكورة أعلاه، أود أن ألخص عدة نقاط رئيسية. أولاً، تدقيق الامتثال لمكافحة الفساد للشركات الأجنبية في شانغهاي ليس مهمة لمرة واحدة، بل هو عملية مستمرة وديناميكية. ثانياً، النجاح لا يعتمد فقط على وضع السياسات، بل更重要的是 على التنفيذ الفعال وبناء الثقافة. ثالثاً، التوطين العميق ضروري؛ السياسات العالمية يجب تكييفها مع البيئة المحلية في شانغهاي. رابعاً، التكنولوجيا هي مساعد قوي، لكنها لا تحل محل الحكم البشري والقيادة الأخلاقية. في النهاية، الامتثال ليس تكلفة، بل استثمار. على المدى الطويل، الشركات ذات أنظمة الامتثال القوية تتمتع بسمعة أفضل، ومخاطر أقل، وكفاءة تشغيلية أعلى.
بالنظر إلى المستقبل، أعتقد أن متطلبات الامتثال في شانغهاي ستستمر في التشدد. مع تطور الاقتصاد الرقمي، قد تظهر أشكال جديدة من مخاطر الفساد، مما يتطلب من الشركات تحديث أنظمة مراقبتها باستمرار. في الوقت نفسه، التعاون عبر الحدود في مجال إنفاذ القانون سيزداد أيضاً، مما يعني أن الانتهاكات في الصين قد تؤدي إلى عواقب في بلدان أخرى. لذلك، نصيحتي للشركات الأجنبية هي: ابدأ مبكراً، واستثمر بقوة، واعتبر الامتثال جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك في الصين. تذكر، أفضل وقت لبناء نظام امتثال كان قبل عشر سنوات، والثاني أفضل وقت هو الآن.
رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة
في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، نعتقد أن تدقيق الامتثال لمكافحة الفساد للشركات الأجنبية في شانغهاي ليس مجرد مسألة فحص قوائم مراج